أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
365
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الذي سدّ نقصاً عظيماً في مكتبة التشيّع بما اشتمل عليه من تحقيقات آية الله الحجّة المحقّق السيّد محمّد حسين الطباطبائي متّع الله المسلمين بإفاداته ، فقد وفّق هذا الكتاب إلى كشف الواقع التاريخي والفكري والديني للشيعة كشفاً علميّاً رائعاً لم يسبق له مثيل - فيما أعلم - ، وليس هذا غريباً منه ، وهو بحق مصدر من مصادر الفكر الإسلامي وتعبيرٌ قويٌّ عن بوادر نهضة فكريّة كبرى في الإسلام بما أنتجه من آيات الفكر وروائع التحقيق في التفسير والفلسفة والتاريخ « 1 » . كما كانت الإيضحات والتعليقات التي قمتم بوضعها مع زميلكم المعظّم « 2 » عنصراً ضروريّاً للكتاب ومادّة علميّة خصبة لكلّ دراسة تتعلّق يالتشيّع ومختلف شؤونه ، وقد تضمّنت من الفوائد والتحقيقات ما برهنت به على مقام الكاتبين وسعة اطّلاعهما وطول باعهما . وكانت سلسلة انتشارات الانقلاب الفكري الإسلامي هي الأخرى تحفة غالية وبادرة من بوادر الانقلاب الفكري لهذه الأمّة التي بدأت تستيقظ من سباتها العميق وتلتفت إلى كنوزها الإسلاميّة الهائلة بعد أن نامت عنها قروناً متواصلة وغرقت في سيول أجنبيّة وألوان مختلفة من التفكير الاستعماري الكافر ، كالدمقراطيّة والرأسماليّة والاشتراكيّة والشيوعيّة ، هذه المذاهب التي لم تجن من ورائها إلّا المحن والكوارث . وها هي تستشعر الآن أنّ أنفاسها تتقطّع تحت ضغط هذه السيول وتحاول التحرّر منها . ومن الواضح أنّ هذه اللحظة الحاسمة هي الفرصة الذهبيّة بأيدي قادة الفكر الإسلامي وحملة تراث الشريعة المقدّس أمثالكم وأمثال سيّدنا الطباطبائي دامت بركاته . وبودّي أن أشير بهذا الصدد إلى نقطة تبدو لي على جانبٍ من الأهميّة ، وهي تتّصل بعزمكم على ترجمة كتاب جورج جرداق إلى اللغة الإيرانيّة ، فإنّ لي في هذا الكتاب رأياً خاصّاً لا أشكُّ في أنّكم تشاركونني فيه إذا استوعبتم الكتاب مطالعةً وإحاطةً ، ولي رسالة إلى السيّد الطباطبائي أشرح له وجهة نظري في الموضوع « 3 » . فالكتاب في رأيي مدرسة من مدارس التفكير الغربي بكلّ ما يضجّ به هذا التفكير من مفاهيم وقيم لا إسلاميّة ولا دينيّة على وجه العموم ، وهو ينزع لأجل ذلك عن الإمام عليه السلام كلّ إطار ديني ويدرسه بما هو إنسان استطاع أن يكون عظيماً بالمقدار الذي سنحت له بيئته وعصره . وفي الكتاب نصوص كثيرة تنسف كثيراً من أسس التشيّع والإسلام . صحيحٌ أنّ المسيحي لا يترقّب منه أن يكون شيعيّاً مسلماً ، ولكنْ في الكتاب ألوانٌ من الاستهزاء بالدين بصورة عامّة ، مضافاً إلى أنّ كون الكاتب غير شيعي وغير مسلم لا يصحّ أن تسلّم إلى الشباب الشيعي المسلم كتابه الذي يفسد على هؤلاء الشباب كثيراً من عقائدهم الدينيّة . ولهذا أعتبر أنّ من الخطر جدّاً تقديم مثل هذا الكتاب إلى الناشئة الإيرانيّة التي تتجمّع الآن جهودكم وجهود زملائكم من العلماء والمفكّرين في سبيل استنقاذها من براثن التفكير الغربي وتغذيتها بالوعي الإسلامي من جديد . وأمّا تقريض آية الله العظمى سيّدنا الطباطبائي الحكيم دام ظلّه للكتاب ، فقد كُتب في ضوء الجزء الأوّل فحسب ، وقد بلغني بلغني بصورة موثوقة أنّه كان يشتمل على التصريح بعدم مطالعة تمام الكتاب . كما أنّ من المحتمل قويّاً أن يكون تقريض آية الله سيّدنا الطباطبائي البروجردي دامت بركاته مستنداً
--> ( 1 ) يقصد كتاب ( الميزان في تفسير القرآن ) وكتاب ( أصول فلسفه وروش رئاليسم ) للسيّد الطباطبائي ( 2 ) يقصد الشيخ الأحمدي الميانجي ( 3 ) لم يتمّ الحصول على الرسالة المشار إليها حتّى الآن .